محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
35
الآداب الشرعية والمنح المرعية
جاهلا لو رأى هذا لقال على طلحة ثوب مصبوغ فلا يلبس أحد منكم من هذه الثياب شيئا إنه محرم ، وقال الأوزاعي كنا نمزح ونضحك فلما صرنا يقتدى بنا خشيت أن لا يسعنا التبسم ، وقال الثوري لو صلح القراء لصلح الناس ، وقال أيضا : يعجبني أن يكون صاحب الحديث مكفيا لأن الآفات أسرع إليهم وألسنة الناس إليهم أسرع وإذا احتال ذل . وقال أبو داود السجستاني : من اقتصر على لباس ومطعم دون أراح جسده ، وقال الأعمش عن زيد بن وهب رأيت بين كتفي عمر أربع عشرة رقعة بعضها من أدم ، وقال مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس رأيت عمر رضي الله عنه وهو يومئذ أمير المؤمنين قد رقع بين كتفيه ثلاث رقاع لبد بعضها فوق بعض . وقال سليمان بن حرب لو نظرت إلى ثياب شعبة لم تكن تسوى عشرة دراهم . إزاره ورداؤه وقميصه ، كان شيخا كثير الصدقة . وقال علي بن ثابت : رأيت الثوري في طريق مكة فقومت كل شيء عليه حتى نعله درهما وأربعة دوانق . وقال الثوري ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذ الناس نائمون ، ونهاره إذ الناس مفطرون ، وبكائه إذ الناس يضحكون ، وبحزنه إذ الناس يفرحون . وقال الثوري العالم طبيب هذه الأمة ، والماء الداء فإذا كان الطبيب يجر الداء إلى نفسه كيف يعالج غيره ؟ وعن عيسى بن مريم عليه السلام أنه قال : يا معشر الحواريين ارضوا بدني الدنيا مع سلامة الدين كما رضي أهل الدنيا بدني الدين مع سلامة الدنيا . وروى ابن بطة عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى إن الفقه ليس بسعة الهذر وكثرة الرواية إنما الفقه خشية الله وروى أيضا عن أبي حازم قال : لا يكون العالم عالما حتى يكون فيه ثلاث خصال : لا يحقر من دونه في العلم ، ولا يحسد من فوقه ، ولا يأخذ دنيا . وروى أيضا عن الحسن قال : الفقيه الورع الزاهد المقيم على سنة محمد صلى الله عليه وسلم الذي لا يسخر بمن أسفل منه ولا يهزأ بمن فوقه ولا يأخذ على علم علمه الله عز وجل حطاما ، وقال أيضا : ما رأيت فقيها قط . وروى البيهقي عنه كان الرجل يطلب العلم فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وهديه ولسانه وبصره ويده ، وقال ابن المبارك عن مالك بن دينار : سألت الحسن ما عقوبة العالم ؟ قال : موت القلب ، قلت : وما موت القلب ؟ قال : طلب الدنيا بعمل الآخرة . وقال الأوزاعي : بلغني أنه يقال : ويل للمتفقهين لغير العبادة ، والمستحلين المحرمات بالشبهات ، وقال مالك : إن حقا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية ، وأن يكون متبعا لأثر من مضي قبله ، وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول : أخشى أن أطلب العلم بغير نية أن لا ينتفع به ، وقال الشافعي رضي الله عنه : زينة العلم الورع والحلم ، وقال أيضا : لا يجعل العلم ولا يحسن إلا بثلاث خلال : تقوى الله ، وإصابة السنة ، والخشية وقال أيضا : ليس العلم ما حفظ ، العلم ما نفع ، وقال أبو قلابة لأيوب : إذا حدث لك علم فأحدث فيه عبادة ولا يكن همك أن تحدث به الناس . وقال أحمد بن محمد سمعت وكيعا يقول قالت أم سفيان الثوري : اذهب فاطلب العلم